فخر الدين الرازي
88
المطالب العالية من العلم الإلهي
أحدهما : أصل الحركة . والثاني : البطء الذي [ هو « 1 » ] يوجده في تلك الحركة . ومعلوم : أن هذا المعنى لا يخطر ببال أكثر العلماء ، فضلا عن العوام ، والصبيان ، والمجانين . فضلا عن البهائم والحشرات . الرابع : إن مذهب مشايخ المعتزلة : أن قدرة العبد لا يكون لها تأثير في حصول الجسم في الحيز . وإنما تأثيرها في المعنى الذي يقتضي حصول الجسم في الحيز . إذا ثبت هذا فنقول : إن البهائم والنائمين والغافلين حين ما يتحركون ويسكنون ، لا يخطر ببالهم إلا نفس حصول الجسم في الحيز . فأما إثبات معنى يقتضي حصول الجسم « 2 » في الحيز . فذلك [ مما « 3 » ] لا يخطر ببال أفضل الفقهاء والنحاة ، فضلا عن العوام ، فضلا عن الصبيان والمجانين ، فضلا عن البهائم والحشرات . وعلى هذا فنقول : الذي تصوره العقلاء وعرفوه - وهو حصول الجسم في الحيز - قد أخرجوه عن كونه مقدورا للعبد . والذي جعلوه مقدورا للعبد ، فهو شيء لا يتصوره أحد ، ولا يدركه البتة ، لا بالقليل ولا بالكثير . ومتى كان الأمر كذلك ، فكيف يعقل أن يقال : إن الفاعل المختار أبدا ، يقصد إيجاده وتكوينه . واعلم : أن هذا الإلزام إنما يتوجه على المشايخ . أما على « أبي الحسين » فلا . لأنه لا يثبت هذا المعنى . الخامس : إن الصبي إذا تكلم . فلا شك أنه يعقل هذه الحروف المخصوصة . وذلك لأن الكلام عبارة عن الحروف المتوالية المتعاقبة . فلو لم يكن قادرا على الإتيان بالحروف ، لم يكن قادرا على الإتيان بالكلام . لكن الإتيان بكل واحد من هذه الحروف المخصوصة ، إنما يكون بآلة مخصوصة ، على كيفية مخصوصة ، ووضع تلك الآلات على وجه مخصوص ، وهي : الحلق
--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) معنى ( م ، ل ) . ( 3 ) من ( م ، ل ) .